البغدادي
37
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
من الأرض ، خلاف الهبوط . و « الأصباب » ، بفتح الهمزة : جمع صبب بفتحتين ، وهو ما انحدر من الأرض . والبيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج ، ذكر في أولها أنّ امرأته لامته على كبره وعجزه ، لكثرة أسفاره ، ومدح نفسه بأشياء : منها أنه لا يسفه على الناس ، ولا يحقد عليهم . إلى أن قال « 1 » : سيعرفون الحقّ عند الميجاب * دعهم سيلقون أعدّ الحسّاب والأمر يقضى في الشّقا للخيّاب * بل بلد ذي صعد وأصباب قطعت أخشاه بعسف جوّاب « 2 » * بكلّ وجناء وناج هرجاب و « الميجاب » ، بالجيم : الميعاد الذي وجب لهم . و « أعدّ » : أفعل تفضيل . و « الحسّاب » : جمع حاسب . و « الشّقاء » : خلاف السعادة . و « الخيّاب » ، بالضم : جمع خائب ، وهو الخاسر . وقوله : « بل بلد » . . . إلخ ، « بل » هنا : للإضراب والانتقال ، وهذا يشبه الاقتضاب ، وهو انتقال من كلام إلى آخر من غير مناسبة ، وليست بل هنا عاطفة ، كما زعم الشارح . ثم وصف البلد بصعوبة المسالك ، وكثرة المهاوي والمهالك ، في تسعة أبيات إلى أن قال : « قطعت أخشاه » . . . إلخ ، من قطع الطريق ، بمعنى سلكه وتجاوز [ ه ] « 3 » وهو جواب ربّ . و « أخشاه » : أهوله وأخوفه ، وهو أفعل تفضيل ، والضمير راجع للبلد ، والباء في قوله : بعسف متعلقة بقطعت ، وهو مضاف إلى جوّاب . و « العسف » : سلوك الأرض على غير الجادّة . و « الجوّاب » : مبالغة جائب ،
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 6 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " قطعت أحشاه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه وطبعة بولاق . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .